مقالات مختارة

سياسية, اقتصادية, اجتماعية

كيف كان الصراع الإيراني العراقي أنفع من الصراعي الإيراني الخليجي؟

قيم هذه المقالة
(0 تقييمات)
Print Friendly, PDF & Email
مشروع معمل الكفيل للمياه المعدنية مشروع معمل الكفيل للمياه المعدنية

الصراع بين إيران والعراق هو صراع تاريخي سحيق أبعاده قومية وجيوسياسية واقتصادية، وقد ظلّت صورة الصراع الكبيرة تحمل هذه الأبعاد مؤطرة بإطار قومي على اختلاف الحقب وتعدد ذرائع نشوب الحروب والمناوشات بين البلدين.

حتّى حين وقع الصراع العثماني/الصفوي على العراق -بغداد خصوصا- واتخذ شكلا ومضمونا عقائديا [العثمانيون السنة ضد الصفويون الشيعة] لم يكن أهل العراق طرفًا في هذا الصراع -الحقيقة أنهم كانوا يصارعون الطاعون والمجاعة وقتئذ ولا فرصة لديهم في الانخراط في تلك الحرب.

في مطلع القرن العشرين بلغ التنافس بين البلدين ذروة دفعت كلاهما إلى التسابق في مضمار التسليح العسكري والتقدم الاقتصادي والتطلع إلى علاقات دبلوماسية إيجابية مع دول المنطقة والعالم. مرة أخرى يتجلى البعد القومي للصراع، أو التنافس، ليعود على البلدين بمكاسب عسكرية (إيران خصوصًا) وسياسية (العراق خصوصًا) واقتصادية. ثم توجت هذه المكاسب لاحقًا بتأسيس حلف بغداد لمواجهة المد الشيوعي الذي نبذه كلا البلدين، ليجتمعا في حلف واحد خدمة لمصالحهما القومية.

شهدت حرب الثمانينيات العراقية الإيرانية استخدام كافة الأسلحة المتاحة والوسائل التعبوية التي كان من ضمنها التعبئة العقائدية بلا شك، وفي حين ارتكز النظام الإسلامي في إيران على التعبئة العقائدية لاستقطاب المقاتلين، فقد عمد العراق، ومحيطه العربي، إلى مواصلة الارتكاز على التعبئة القومية التي تخللتها خطابات تعبوية قومية/عروبية وعقائدية/إسلامية. ولكن مع ذلك ظل الخطاب القومي هو المسيطر على المشهد التعبوي العراقي وربما العربي [العجم إزاء العرب والفرس إزاء العراقيين].

وهكذا نرى أن الإطار العام لهذا الصراع اصطبغ بصبغة قومية على اختلاف المراحل، بل ربما كانت لهذا الصراع القومي مكاسب إيجابية لكلا الجانبين في بعض المراحل، بل ومكاسب إقليمية ناتجة عن توازن القوى ودخول أقطاب عالمية في دائرة هذا التنافس.

أما في العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة، ومع ضعف وانهيار العراق وتحول الجبهة الإيرانية إلى الخليج [السعودية في معظم الأحيان] بات الصراع وأدواته وكل ما يتعلق به عقائديًا بحتًا [النظام الإيراني الشيعي ضد النظام السعودي/الخليجي السني] ثم أضف ما شئت من العناوين الرديفة - فُرس، بني أمية، مجوس، نواصب، صفويون، مشركون، موحدون، إلى آخره..

وفي حين كان الصراع القومي بين العراق وإيران قد عاد على الجانبين ببعض المكاسب التي كان يمكن اعتبارها ركائز أساسية لبناء مشاريع استراتيجية طويلة الأمد -لولا الخسائر الفادحة والمروعة لحرب الثمانينيات- فإن الصراع العقائدي الجديد استحال صراعًا هدامًا قوض توازن القوى في المنطقة وكبح جهود المتصارعين لإقامة مشاريع تقدمية في أوقات مبكرة.

زد على ذلك امتداد هذا الصراع العقائدي ليقفز إلى مشاكل عقائدية تاريخية في منطقة تنضح بإرث وافر من التناحرات العقائدية، ففي حين كانت قضية فلسطين حتى مطلع القرن الواحد والعشرين تتخذ طابعا قوميا عروبيا، باتت في وقت لاحق تتخذ طابعا عقائديا تبارزت فيه إيران ودول الخليج على تمويل الأقطاب والجماعات الفلسطينية لتخدم شكل القضية الفلسطينية التي تناسب أي من الجانبين.

ومما ترتب على ذلك أيضًا هو تقسيم مناطق النفوذ والتصارع عليها لكسب النفوذ الجيوسياسي والعسكري، والذي كان العراق يمثل فيه قطب الرحى الذي تدور عليه كافة عوامل وأسباب الصراع؛ تكتلات سياسية، مشاريع وتمويلات اقتصادية، جماعات مسلحة، مسرح عمليات استخبارية وعسكرية/إرهابية، غسيل أموال، وهلم جرا.

ثم تأتي بعد ذلك الأذرع التابعة، والتي نجح قطبي الصراع بكسبها ورعايتها وتنميتها [طبعا على حساب خراب وفناء هذه الدول التي قبلت بدور الأذرع التابعة] ومن شواهدها لبنان واليمن وسوريا.

أما الخلاصة الأخيرة لهذه القراءة فأتركها لنباهة القارئ واستقراءه التحليلي.

 

القراءات 296 مرة

اترك تعليقا

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة ، المشار إليها بعلامة النجمة (*). كود HTML غير مسموح به.

Image

للتحدث معنـا

عـدد الـزيارات

مجموع الزيارات للمــوقع 149112

حاليا يوجد 121 guests ضيوف على الموقع

Kubik-Rubik Joomla! Extensions